السيد الطباطبائي

259

مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي

حدّه ، أو هو مأخوذ في حدّه أو هو مأخوذ في حدّ الموضوع ، فما يعرض المحمول بحيث لا يستغنى في تصوّره وعروضه عن الموضوع فهو عارض ذاتي بعينه للموضوع ، وكذلك المحمول على محمول المحمول ، وهكذا ، وكذلك الأمر في جانب الموضوع هذا . وحيث إنّ العرض الذاتي قد يكون أخصّ من موضوعه ، أي يكون محمولا على حصّة من الموضوع ، كما عرفت « 1 » ، فهو مع عوارض سائر الحصص على سبيل الترديد عارض ذاتي لتمام الموضوع المساوي ، فهناك قضايا موضوع بعضها أو مجموعها عدّة منها عارض ذاتي لمحمول الأخرى ، وتنتهي من فوق إلى قضيّة لا يكون محمول محمولها لو كان عارضا ذاتيّا لموضوع موضوعها ، ومن تحت إلى قضيّة لا يكون محمول محمولها لو كان عارضا ذاتيّا لموضوعها ، كما مرّ في الفصل الثالث من المقالة الأولى ، وهذا هو الذي نسمّيه علما . وقد بان بذلك أنّ في كلّ علم موضوعا أوّل يكون جميع محمولات العلم عوارض ذاتيّة له ، وهذا هو الذي أراده المعلّم الأوّل « 2 » في حكمه بوجوب كون البرهان على المسألة من أمور مناسبة للعلم ، وأنّه لولا ذلك لم يحصل يقين . نعم ، ربّما يستراح إلى ذلك عند إعواز البرهان من أمور مناسبة ويتّفق في العلوم المتباينة كثيرا ، فيكون القياس برهانا في نفسه غير برهان في ذلك العلم . هذا ، وظهر أيضا أنّ المحمول الأعمّ من موضوع العلم أو العارض الغريب له خارجان عن العلم جميعا . وقد بان أيضا أنّ البراهين المستعملة في علم ما يجب أن تثبت عوارض ذاتيّة لموضوعه .

--> ( 1 ) في الفصل الثاني من المقالة الثانية . ( 2 ) منطق أرسطو ، كتاب البرهان : 2 : 332 ، المقالة الأولى ، تسلسل 71 ب ، 15 - 30 .